ابن عبد البر

918

الاستيعاب

( 1553 ) عبد الله بن سعد بن أبي السرح بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤيّ القرشي العامري ، يكنى أبا يحيى ، كذا قال ابن الكلبي في نسبه حبيب بن جذيمة بالتخفيف [ 1 ] . وقال محمد بن حبيب : حبيب بالتشديد ، وكذا قال أبو عبيدة . أسلم قبل الفتح ، وهاجر ، وكان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم ارتدّ مشركا ، وصار إلى قريش بمكة ، فقال لهم : إني كنت أصرف محمدا حيث أريد ، كان يملى عليّ : * ( « عَزِيزٌ حَكِيمٌ » ، 2 : 209 ) * فأقول : أو عليم حكيم ؟ فيقول : نعم ، كلّ صواب . فلما كان يوم الفتح أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله ، وقتل عبد الله بن خطل ، ومقيس بن حبابة ، ولو وجدوا تحت أستار الكعبة ، ففرّ عبد الله بن سعد بن أبي السرح إلى عثمان ، وكان أخاه من الرضاعة ، أرضعت أمه عثمان ، فغيّبه عثمان حتى أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما اطمأنّ أهل مكة ، فاستأمنه له ، فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلا ، ثم قال : نعم . فلما انصرف عثمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن حوله : ما صمتّ إلا ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه . وقال رجل من الأنصار : فهلا أومأت إليّ يا رسول الله ؟ فقال : إن النبيّ لا ينبغي أن يكون له خائنة الأعين . وأسلم عبد الله بن سعد بن أبي السرح أيام الفتح ، فحسن إسلامه ، فلم يظهر منه شيء ينكر عليه بعد ذلك ، وهو أحد النجباء العقلاء الكرماء من قريش ، ثم ولاه عثمان بعد ذلك مصر في سنة خمس وعشرين ، وفتح على يديه إفريقية

--> [ 1 ] في أسد الغابة : حبيب - بضم الحاء المهملة وتخفيف الياء تحتها نقطتان - قاله ابن الكلبي وابن ماكولا وغيرهما . وقال ابن الكلبي : ثقله حسان للحاجة ، وقال ابن حبيب هو بتشديد الياء .